تحقيق يكشف عن قاعدة إماراتية جديدة في جزيرة عبدالكوري اليمنية

تحقيق يكشف عن قاعدة إماراتية جديدة في جزيرة عبدالكوري اليمنية

كشف تحقيق لمنصة إيكاد للتحقيقات، العربية، عن تطورات متسارعة في القاعدة الإماراتية في جزيرة "عبدالكوري" اليمنية؛ إحدى جزر أرخبيل سقطرى، التي كان لإيكاد السبق الصحفي للكشف عنها قبل عامَين. 

وقالت المنصة، إن التحقيق عن عمليات تطوير متسارعة في جزيرة "عبدالكوري" اليمنية، وتحديدًا في القاعدة الإماراتية بها، عقب أحداث 7 أكتوبر. 

واوضحت ان ️تلك التطورات شملت إزالة اللسانَين البحريين من شمال الجزيرة (المكشوفَين لهجمات الحوثيين)، ووضع لسان آخر جديد في جنوبها، واستحداث برج اتصالات، وزيادة طول المدرج، وكثافة الإمدادات البحرية بشكل غير مسبوق منذ العمل على هذه القاعدة قبل عامين. 

️ورجحت ايكاد ان تكون هذه التطورات جزءًا من تكامل عسكري استخباراتي، يشمل القواعد الإماراتية والغربية المطلة على خليج عدن وباب المندب، مثل قاعدة الريان وميون والمخا. 

وقالت ايكاد انها تتبعت حركة الملاحة البحرية في الشرق الأوسط، التي زادت توترًا بعد 7 أكتوبر ولاحظت سفينة تُدعى "Takreem - تكريم" تحمل العلم الإماراتي، تم رصدها وهي تتجه نحو جزيرة "عبدالكوري"، وكانت هي طرف خيط التحقيق. 

السفينة من نوع سفن الإنزال البحرية التي تُستخدم لنقل الجنود والمعدات والمركبات ونشرها من السفينة إلى الشاطئ لإجراء العمليات العسكرية الهجومية. 

بتتبع مسار السفينة وجد التحقيق أنها قامت برحلة متشابكة قبل وصولها إلى "عبدالكوري". 

انطلقت من "ميناء زايد" في أبوظبي يوم 21 ديسمبر 2023، ووصلت جزيرة سقطرى اليمنية في 29 ديسمبر 2023، لتمكث بها حتى يوم 7 يناير 2024. 

وفي اليوم التالي اتجهت غربًا نحو جزيرة "عبدالكوري" ورست فيها حتى 11 يناير، وفي 13 يناير عادت لجزيرة سقطرى وخرجت منها يوم 18 يناير، ثم واصلت مسيرها نحو الإمارات. 

وحسب التحقيق "لهذه السفينة سجل مثير للتساؤلات ورحلات مشبوهة" 

سبق أن كشفت ايكاد في تحقيق سابق أن السفينة ذاتها وصلت إلى "عبدالكوري" في 20 نوفمبر 2021، وفي 26 نوفمبر أخفت إشارتها خلال وقوفها عند شواطئ الجزيرة، وظلت كذلك حتى عادت للظهور في 25 ديسمبر في بحر العرب متجهة شمالًا، وهو ما رجّح وقتها أن السفينة كانت تقوم بنشاط مشبوه دفعها لإخفاء إشارتها. 

وتقول إيكاد إنها تأكدت من استمرار وجود السفينة حينها في الجزيرة حتى نهاية نوفمبر 2021 ، وذلك من خلال صور أقمار صناعية التقطتها "Sentinel Hub" في 24 نوفمبر و29 نوفمبر التي كشفت وجود السفينة على شاطئ "عبدالكوري"، وتأكدت من هويتها من خلال تطابق مسار السفينة في صور الأقمار الصناعية مع مسار الإبحار المُعلن على برامج الملاحة، وكذلك تطابق أبعاد السفينة "تكريم" مع أبعاد السفينة في الصور هنا.

تلك الرحلة رجّحت ايكاد حينها أنها كانت لنقل المعدات والفرق الخاصة للإشراف على تطوير قاعدة الإمارات في جزيرة "عبدالكوري". 

وبعد فترة وجيزة من مغادرة السفينة بدأت الإمارات بناء المدرج العسكري في الجزيرة، وهو ما أكدته أيضًا صحف يمنية محلية. 

السفينة ذاتها سبق أيضًا أن كشفنا مشاركتها مع سفن أخرى في عمليات التطوير وبناء المدرج في ميناء المخا في أكتوبر 2021. 

واتضح حينها أن السفينة توقفت عن الذهاب لميناء المخا بعد أن شارفت أعمال البناء في مدرجه على الاكتمال، ما يرجّح أنها اُستخدمت للنقل العسكري ونقل المواد والفرق المطلوبة لبناء المدرج. 

تمكّن فريق ايكاد، وفق التحقيق، من الحصول على صور أقمار صناعية حديثة وشديدة الوضوح التقطتها "Maxar" لجزيرة "عبدالكوري"، يوم 5 يناير 2024. 

واشارت الى ان السفينة حاولت إخفاء بياناتها وأنشطتها في المنطقة، لكن بعد تتبع هذه السفينة، ظهرت محمّلة بشاحنات وإمدادات، والتي من المرجح أنها لتسريع عملية البناء في جزيرة "عبدالكوري" والقاعدة التي تتضمنها بعد أحداث 7 أكتوبر. 

هذه السفينة المجهولة ذاتها سبق أن رصدها حساب "Vleckie" المتخصص في أخبار المصادر المفتوحة، قبالة اليمن يوم 10 يناير 2024. 

وحول تفريغ حمولة السفينة، قال التحقيق إنه يتم على مرحلتين، الأولى: عبر سفينة صغيرة الحجم متعددة المهام تنقل الحمولة من السفينة الكبيرة وتقربها من الشواطئ، والثانية: من خلال قوارب يدوية تأخذ الحمولات من السفينة الصغيرة وتنقلها إلى داخل الجزيرة. 

والسفينة المجهولة ونشاطها في الجزيرة لم يكُن الشيء الوحيد الذي كشفته لنا صور الأقمار الصناعية في الجزيرة ومحيطها، بل هناك أمور وتطورات أخرى ظهرت متسارعة. 

أول هذه التطورات تمثلت في ظهور لسان بحري جديد في الجزيرة، طوله نحو 120 مترًا، وعرضه 8 أمتار. 

كما رصد التحقيق ظهور صناديق بضائع في هذا اللسان البحري وفي الطرق الترابية الممهدة نحوه، التي رجّح التحقيق أنها تحمل المعدات والأدوات الهامة من أجل بنية القاعدة التحتية خاصةً، ومن أجل الجزيرة عامةً. 

واكد التحقيق أن بناء اللسان البحري الجديد بدأ العمل عليه منذ أوائل أكتوبر 2023، أي تزامنًا مع أحداث "طوفان الأقصى". 

كما أظهرت الصور أن السفينة الكبيرة المجهولة بدأت الرسو قرب هذا اللسان منذ يوم 3 يناير 2024 على الأقل. 

لاحظ التحقيق أيضًا أن الجزيرة كانت تحتوى على لسانَين بحريين آخرين، أحدهما شمال شرق الجزيرة قرب القاعدة أُنشئ في أبريل 2023، والآخر شمال وسط الجزيرة أُنشئ في مايو 2023، لكن كلا اللسانَين أُزيلا في أكتوبر 2023، تزامنًا مع حرب غزة، في الوقت ذاته الذي تم فيه إنشاء اللسان البحري الجديد. 

ورجح التحقيق ان ازالة اللسانين ربما يكون بسبب أن جنوب القاعدة (منطقة اللسان الجديد) يتمتع بشاطئ أوسع ومياه عميقة يمكنها استقبال سفن أكبر، وكذلك استضافة إمدادات بكثافة أكبر لأقرب نقطة للجزيرة. 

وكشف التحقيق عن زيادة بنحو 120 مترًا في طول المدرج الرئيسي في القاعدة، ليصبح طوله بعد الاستحداث الأخير 3 كم. أي أنه بات قادرًا على استيعاب طائرات الشحن العسكري الأمريكية الأكبر من طراز "C-5M Super Galaxy" وقاذفات "B-1" الأمريكية الإستراتيجية، وهي القاذفات ذاتها التي قامت بهجمات انتقامية مؤخرًا في سوريا والعراق. 

ومن التطورات الهامة في القاعدة كان ظهور مهبط مروحيات شمال المدرج الرئيسي للقاعدة. هذا المهبط تبيّن أن عمليات بنائه وتشكيله تمت بعد أحداث 7 أكتوبر في غزة. 

وكانت مجلة "Breaking Defense" الأمريكية، قد أن نشرت تقريرًا في يونيو 2022، أشار إلى وجود اهتمام من دول بالمنطقة بقدرات الدفاع الجوي الإسرائيلية الصنع، وأن في حال إتمام تلك الصفقات فمن المحتمل أن تُدمج هذه الدفاعات في شبكة نظام أوسع قد تضم جزر سقطرى. 

وسيشرف على هذا النظام القيادة المركزية الأمريكية، وسيوفر النظام إنذارًا مبكرًا لأي تهديدات جوية من إيران وحلفائها بالمنطقة. 

كما أكد موقع "إنتليجينس أونلاين" الفرنسي في 9 سبتمبر 2020، وصول ضباط من المخابرات الإماراتية والإسرائيلية إلى جزيرة سقطرى، في نهاية أغسطس 2020، موضحا أن المجلس الانتقالي الجنوبي -لامدعوم إماراتياً- تعرض لضغوط من الإمارات للموافقة على إنشاء قاعدة استخبارات إماراتية إسرائيلية، بحسب معلومات الموقع. 
  

الكاتب