قضية "الإمارات84" .. مركز حقوقي: أمن الدولة يستجسس على أحاديث عائلات المعتقلين

قضية "الإمارات84" .. مركز حقوقي:  أمن الدولة يستجسس على أحاديث عائلات المعتقلين

 

 
كشف مركز حقوقي أن جهاز أمن الدولة قام من خلال سماعات مثبتة في السقف بالتجسس على أحاديث عائلات المعتقلين وما يدور في قاعة المحاكمة خلال جلسات قضية "الإمارات84"التي تتخذها السلطات سببا لإبقاء النشطاء الحقوقيين داخل سجونها.

وقال مركز مناصرة معتقلي الإمارات (مركز حقوقي) في تقرير له، إن "النيابة العامة تتخبط في الورطة التي أوقعت فيها نفسها عندما قالت أن قضية "الإمارات84  هي قضية جديدة منفصلة عن الإمارات94 واستندت إلى "براهين" أكدت العكس تماما مثل استخدام "لجنة العدالة والكرامة" لتلفيق تهمة "تنظيم سري جديد" لأن هذه القضية قد سبق الفصل فيها سنة 2013.

وجرت يوم الخميس الماضي وقائع الجلسة السادسة من محاكمة 84 إماراتياً أمام دائرة أمن الدولة بمحكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية في القضية المتعلقة بـ "لجنة العدالة والكرامة" والمعروفة إعلامياً باسم "الإمارات 84".

واختتمت النيابة العامة مرافعتها التي استمرت جلستين، حيث أكدت خلالهما أن هذه القضية مختلفة تماما عن القضية رقم 79 لسنة 2012 المعروفة باسم "الإمارات 94"، وليست إعادة لمحاكمة المتهمين عن نفس القضية، إذ أن القضية السابقة متعلقة بمحاولة الانقلاب على الحكم، أما الجديدة تتعلق بتأسيس تنظيم إرهابي يهدف إلى زعزعة الاستقرار ونشر الكراهية، وهي جريمة مختلفة عقوبتها أشد وتصل إلى السجن المؤبد أو الإعدام.

وحاولت النيابة العامة خلال مرافعتها تبرير المحاكمة الجديدة بالاستناد إلى المادة 88 من قانون الجرائم والعقوبات الإماراتي التي تنص على أنه: "إذا وقعت عدة جرائم لغرض واحد وكانت مرتبطة ببعضها ارتباطا لا يقبل التجزئة وجب اعتبارها كلها جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشد تلك الجرائم".

كما استشهدت بنص المادة 90 من ذات القانون والتي تفيد بأنه: "إذا كان الجاني في الحالة المنصوص عليها في المادة (88) قد حوكم عن الجريمة ذات العقوبة الأخف وجبت محاكمته بعد ذلك عن الجريمة ذات العقوبة الأشد وفي هذه الحالة تأمر المحكمة بتنفيذ العقوبة المقضي بها في الحكم الأخير مع استنزال ما نفذ فعلا من الحكم السابق".

لكن استشهاد النيابة العامة بهاتين المادتين، يتناقض مع تأكيدها المستمر خلال الجلستين الماضيتين بأن القضية الجديدة منفصلة عن القديمة وليس بينهما ترابط، إذ أن المادتين المشار لهما تتعلقان بالجرائم المرتبطة ببعضها البعض ارتباطاً لا يقبل التجزئة، وهو ادعاء جديد يدين المحكمة بأنها أخطأت في تطبيق القانون ولا يدين المتهمين بارتكاب جرائم جديدة، وفق ما ذكره مركز مناصرة المعتقلين في تقريره.

وركزت النيابة العامة في الجلسة السادسة على تهمة غسل الأموال، وزعمت أن أعضاء لجنة العدالة والكرامة أسسوا شركتين كأذرع اقتصادية وهمية لغسل الأموال التي تم جمعها عن طريق الاشتراكات الشهرية لأعضاء التنظيم، بالإضافة إلى جمع تبرعات بشكل غير قانوني، وهي ذات الأدلة التي تم استخدامها في القضية السابقة التي تمت فيها إدانة المتهمين في 2013 بتهمة تأسيس تنظيم سري من أجل قلب نظام الحكم.

وخلال الجلسة، طلب أحد المعتقلين الحديث، حيث أشار إلى أنه مازال في الحبس الانفرادي منذ 250 يوماً، ويصلي دون أن يعرف أوقات الصلاة، وأن حالته النفسية تدهورت إلى درجة أنه لم يعد يتذكر شيئاً من القرآن رغم أنه يحفظه، وقد آثار حديثه استغراب القاضي الذي طلب من النيابة تقديم تقرير حول الأسباب التي تستدعي إبقاء المتهمين في الحبس الانفرادي.

وقال "مركز مناصرة معتقلي الإمارات"، إن القاضي واصل سلوكه المنحاز تجاه المتهمين وتجاهل طلبات المتهمين بالحصول على أوراق وأقلام لتسجيل الملاحظات والرد على مزاعم النيابة العامة.

 

يشار إلى أن المحكمة قررت تأجيل الجلسة القادمة إلى 7 مارس المقبل للاستماع إلى مرافعة محامي المتهمين وردودهم على اتهامات النيابة.
 
وفي عام 2011، وقع 133 من المحامين والطلاب وأساتذة الجامعات وشخصيات أخرى على عريضة قُدمت للسلطات يدعون فيها إلى القيام بالإصلاحات السياسية ويطالبون بالحق في التصويت وانتخاب برلمان.

ومنذ ذلك التاريخ، لوحق و حُبس أكثر من 100 ناشط سلمي ومنتقد للحكومة، على خلفية اتهامهم بارتكاب جرائم ذات دوافع سياسية تمس الأمن القومي أو تتعلق بالجرائم الإلكترونية.  ولا زال أكثر من 60 منهم يقبعون خلف القضبان ويمضي البعض منهم أحكاما بالسجن تصل إلى 14 سنة.

ويوجد بين هؤلاء المحتجزين سجين الرأي الدكتور محمد الركن، وهو محامي بارز متخصص في حقوق الإنسان، والذي ظل طوال سنوات هدفا لمضايقات الحكومة جراء انتقاده لسجل حقوق الإنسان في الإمارات ومطالبته بإصلاحات ديمقراطية.  وحُكم عليه بالسجن 10 سنوات، انتهت في  17 يوليو/تمّوز 2022 إلا ان السلطات تواصل احتجازه رغم انتهاء محكوميته.

بالإضافة الى المعتقل الدكتور محمد المنصوري خبير القانون الدولي، والناشط أحمد منصور الحاصل على جائزة "مارتن إينال" للمدافعين عن حقوق الإنسان، والدكتور ناصر بن غيث المري، أكاديمي وخبير اقتصادي، والشيخ الدكتور سلطان القاسمي الذي يُعد أبرز خبراء المناهج التعليمية والإدارة التربوية في الإمارات والعالم العربي.

 

الكاتب